ابن الجوزي
235
زاد المسير في علم التفسير
أنفسكم ) أي : لا تشهدوا لها أنها زكية بريئة من المعاصي . وقيل : لا تمدحوها بحسن أعمالها . وفي سبب نزول هذه الآية قولان : أحدهما : أن اليهود كانوا إذا هلك لهم صبي ، قالوا : صديق ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول عائشة رضي الله عنها . والثاني : أن ناسا من المسلمين قالوا : قد صلينا وصمنا وفعلنا ، يزكون أنفسهم . فنزلت هذه الآية ، قاله مقاتل . قوله تعالى : ( وهو أعلم بمن اتقى ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : عمل حسنة وارعوى عن معصية ، قاله علي رضي الله عنه . والثاني : أخلص العمل لله ، قاله الحسن . الثالث : اتقى الشرك فآمن ، قاله الثعلبي . أفرأيت الذي تولى ( 33 ) وأعطى قليلا وأكدى ( 34 ) أعنده علم الغيب فهو يرى ( 35 ) أم لم ينبأ بما في صحف موسى ( 36 ) وإبراهيم الذي وفى ( 37 ) ألا تزر وازرة وزر أخرى ( 38 ) وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ( 39 ) وأن سعيه سوف يرى ( 40 ) ثم يجزاه الجزاء الأوفى ( 41 ) قوله تعالى : ( أفرأيت الذي تولى ) اختلفوا فيمن نزلت على أربعة أقوال : أحدها : أنه الوليد بن المغيرة ، وكان قد تبع رسول الله صلى الله عليه وسلم على دينه ، فعيره بعض المشركين ، وقال : تركت دين الأشياخ وضللتهم ؟ قال : إني خشيت عذاب الله ، فضمن له إن هو أعطاه شيئا من ماله ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الله عز وجل ففعل ، فأعطاه بعض الذي ضمن له ، ثم بخل ومنعه فنزلت هذه الآية ، قاله مجاهد ، وابن زيد . والثاني : أنه النضر بن الحارث أعطى بعض الفقراء المسلمين خمس قلائص حتى ارتد عن إسلامه ، وضمن له أن يحمل عنه إثمه ، قاله الضحاك . والثالث : أنه أبو جهل ، وذلك أنه قال : والله ما يأمرنا محمد إلا بمكارم الأخلاق ، قاله محمد ابن كعب القرظي . والرابع : أنه العاص بن وائل السهمي ، وكان ربما وافق رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الأمور ، قاله السدي . ومعنى " تولى " : أعرض عن الإيمان .